قطاع المطاعم في ظل جائحة كورونا (مشاكل و حلول)

المقدمة:
مما لا شك فيه إن فيروس «كورونا» المستجد قد غير معالم وحياة البشرية حول العالم وأجبرهم على إتخاذ الكثير من الإجراءات الإحترازية كالبقاء في عزلة و الإلتزام بالتباعد الاجتماعي في إطار الإجراءات الوقائية التي أقرتها و فرضتها منظمة الصحة العالمية و البروتوكولات التي نصحت بها السلطات المحلية والدولية لتعزيز الوقاية لحماية كل من الموظفين والضيوف.

و في هذا الإطار اتخذت المطاعم في العالم و في المناطق الموبوئة بشكل خاص العديد من الاجراءات الاحترازية للحد من انتشار و تفشي فيروس كوفيد-19 وذلك وفقا لتعليمات اللجنة العليا لمكافحة هذه الجائحة و وجهود الجهات المعنية في هذا الخصوص.

وتعد الصناعات الغذائية بشكل عام و المطاعم و المقاهي بشكل خاص جزءا من المشهد التجاري لكل مجتمع حضاري، و كان لابد أن يقوم العديد من المطاعم باتخاذ حزمة من الإجراءات والبدائل التي من شأنها منع انتشار الفيروس وتوفير احتياجات المواطنين والمقيمين من الوجبات الغذائية سواء عبر استخدام التطبيقات و البرامج المتخصصة في هذا المجال أو عبرالاتصالات المباشرة بهواتف هذه المطاعم و قد يسهم ذلك بحل الكثير من الاشكاليات المرتبطة بموضوع توفير الوجبات.

كيف تأثرت المطاعم خلال جائحة كورونا؟


هناك تساؤل حول ما يجري داخل المطاعم في زمن الكورونا و عن سير أعمالها و الطريقة المتبعة حاليا لتلبية طلب الزبائن من المطاعم و ما مدى تأثرها إقتصاديا خلال هذه الفترة الحرجة و كذلك مدى نجاعة الإجراءات الأصولية و الإحترازية المتبعة لمواصلة عملها رغم إن هناك من المطاعم قد أصبحت خاوية من زبائنها في كل الأحياء بعد لجوء قطاعات شعبية عريضة إلى فرض العزل الذاتي وعدم الخروج من المنازل.

هناك الكثير من المطاعم و المقاهي و الفنادق و صالات الأفراح عبر العالم قد تكبدت خسائر فادحة بسبب الإغلاق المفروض احترازياً للحد من تفشي وباء فيروس كوفيد 19 و قد أغلق عدد منها نهائيا بعد مرور عدة أشهر على المقاومة بعدما توقع بعض الخبراء الإقتصاديين إن الأزمة الراهنة قد تتفاقم سوءا مع مرور الزمن خصوصا بعد تبدد الآمال بمعالجة هذه الجائحة خلال عدة أشهر و قد ينعكس الوضع سلبا على أصحاب المطاعم إن لم يتخذوا الإجراءات المتناسبة لمعالجة الوضع الراهن خصوصا في حال إستمرار المحاذير على السفر و توقف الحركة السياحية من إغلاق للحدود ومنع حركة الطيران و السفن و القطارات السياحية ومنع التنقل حتى داخل البلاد و الغاء الإجتماعات و المناسبات و الحفلات الوطنية و الدينية.

بدأ فيروس كورونا بالإنتشار مع بداية عام 2020 و سرعان ما إجتاحت هذه الجائحة أنحاء مختلفة في العالم وتؤكد الدراسات أن الإجراءات الفورية والصارمة المتخذة قد تستمر شهورا عديدة للتخفيف من حدة الكارثة العالمية، ومن البديهي أن الحياة بعد ظهور و تفشي فيروس كورونا لن تكون أبدا مثل الحياة قبله. ولكن ما تفكر به البلدان في هذه الأزمة هو “إستراتيجية خروج”، أي إيجاد طريقة مدروسة لرفع القيود والعودة بالحياة إلى وضعها الطبيعي خصوصا في القطاعات الإقتصادية التي تكبدت خسائر فادحة، رغم ما يعنيه ذلك ربما من ارتفاع الإصابات بالفيروس.
ويقول ” مارك وولهاوس ” أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة “إدنبرة” إنه نعاني من مشكلة متصاعدة في ما يتعلق بإستراتيجية التخلص من هذا المرض وكيفية تحقيق ذلك، ولا توجد دولة لديها إستراتيجية خروج واضحة حيث يعد ذلك تحد علمي واجتماعي كبير.

ترسيم إستراجية الخروج من الأزمة:

هناك خيارات متعددة تطرح بين حين لآخر حول الطرق الناجعة لحلحلة هذه الأزمة، منها تطوير لقاح مناسب للفيروس، و يعني ذلك البقاء على ما نحن عليه مدة عام إلى عام ونصف، و طبعا تبقى هذه فترة زمنية طويلة خصوصا في ظل القيود الاجتماعية غير المسبوقة المفروضة حاليا.
و أما فيما يتعلق بالوقت الحاضر فإنه لابد من تغيير سلوك مجتمعنا بشكل دائم، بحيث علينا التعود على الإجراءات المفروضة لمواجهة الفيروس والتكيف معها وقد يشمل ذلك الإبقاء على بعض الإجراءات التي تمّ وضعها كالتباعد الأجتماعي و إستخدام الكمامات و المعقمات و فحص درجة حرارة الأشخاص و الإختبارات المخبرية وعزل للمرضى، أو عزل بعض الأحياء من المدينة أحيانا من أجل محاولة احتواء أي تفشٍّ للمرض.
و على كافة المطاعم و المقاهي الإلتزام باشتراطات وزارة الصحة لجميع العاملين في المطعم كارتداء الكمامات و القفازات، ووضع الغطاء الخاص بالشعر، وغسل اليدين بالصابون بين فترة وأخرى واستخدام المعقمات للحرص على نظافة اليدين وتجنب الإزدحام وكثرة الإختلاط مع الآخرين خصوصا في فترات الإستراحة أو أثناء المكوث في البيت و بالنسبة للمطعم فلابد من التنظيف المعتاد يوميا وتعقيم الطاولات وجميع الأسطح الموجودة في المطعم و من الضروري التعقيم الأرضيات و بعض الجدران بالكلور لجميع جوانب المطعم وزواياه كل ثلاثة أيام و قد يشمل ذلك مكان إقامة العاملين. اما في ما يخص التوصيل فإنه من الأفضل عدم دخول السائق إلى المطعم و أن يتم التعامل معه من الخارج، كما أن أصحاب الطلبات يمنعون من الدخول قدر الإمكان ويقتصر الأمر على استلام طلباتهم خارج المطعم, وعندما نوصل الطلبات للمنازل فإن السائق يكون مرتديا للقفازات والكمام وغطاء الرأس وعند عودته يقوم مباشرة بتغييرها وتعقيم يديه.

آلية إستقبال الزبائن في الصالة:

أما بالنسبة لآلية إستقبال الزبائن في صالة جلوس الزبائن في المطعم فأنها بالتاكيد تتبع إرشادات و توجيهات الجهات المعنية بالسماح لذلك و عندئذ يجب الإلتزام بكافة القواعد الصحية الصارمة في ذلك الأمر لأن أية قصور في ذلك قد ترسم صورة سيئة عن المطعم و تؤدي إلى نتائج غير المرضية لإدارة المكان.

و يمكن الإستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في فتح أبواب صالات المطاعم للزبائن فقامت بطرح أفكار و ابتكارات جديدة لمواجهة الفيروس و الحد من تفشي هذه الجائحة ضمن الإجراءات الوقائية لمنظمة الصحة العالمية.

ففي هولندا مثلا إبتكر أحد المطاعم القريبة من العاصمة الهولندية أمستردام فكرة جديدة لإستقبال زبائنه خلال جائحة فيروس «كورونا» حيث قام مطعم «ميديا ماتيك بيوتيك» ببناء غرف زجاجية منفصلة.

الصاعد الصناعیة

وكان هذا المطعم قد أقام خمس حجرات زجاجية منعزلة و مطلة على القنوات المائية و مضاءة بعدة شموع، تسمح للزبائن بتناول وجباتهم اليومية في أجواء آمنة و رومانسية و بمراعاة أصول و قواعد التباعد الاجتماعي.

الصاعد الصناعیة

 

وتعتبر هذه الطريقة في الوقت الراهن إحدى الطرق الجديدة لإستقبال الزبائن في المطعم وفق إشتراطات إحترازية و معايير خاصة كمراعاة مرور و حركة النادل بالأطباق بين الطاولات مع المحافظة على مسافة آمنة فيما بينهم و السماح لأفراد العائلة الواحدة و الذين يعيشون في بيت واحد حصرا بالجلوس في تلك الكابينة المنفصلة.
ولمنع أي احتكاك أو تماس عرضي، يرتدي العاملون في المطعم أقنعة واقية من زجاج بليكسيغلاس وقفازات بلاستيكية و كمامات ويقدمون الطعام و الوجبات على ألواح و من مسافة آمنة إلى الزبائن حيث يمنع دخول العامل أو النادل إلى تلك الخيم الصغيرة.

مقترحات صحية خاصة:

 هناك إقتراحات عديدة في هذا المجال قد درسها الكاتب عن كثب خلال تجربته ومشاهداته في سلطنة عمان تتخلص فيما يلي:

من الأفضل و قبل كل شيء إعادة تصميم الديكور الداخلي للمطاعم و تقليص عدد الطاولات فيها كما يمكن فصلها عن بعض بواسطة القواطيع أو بارتشنات زجاجية من السكوريت و بمسافة آمنة كما إنه قد يكون من الأفضل إستخدام الكراسي البلاستيكية بدلا من الكراسي الخشبية بواجهة قماشية.

الصاعد الصناعیة

  • يمكن إختزال لائحة الطعام على الوجبات الرئيسية و المطلوبة أكثر و عدم طرح بعض الوجبات الباردة أو نادرة الطلب و خصوصا تلك التي تطلب وقتا طويلا لإعدادها و كذلك يمكن إلغاء البوفيهات المفتوحة و كذلك إقامة حفلات الميلاد الصغيرة في الوقت الراهن.
  • يجب إستخدام مفارش المائدة للإستعمال لمرة واحدة و عدم وضع أية أشياء إضافية قابلة للمس عليها كزجاجات الصلصة و الزيت أو مرشات الملح و الفلفل أو مزهريات للورود و أجراس إستدعاء النادل أو لوائح للطعام و سلال الخبز أو أباريق و أكواب المياه و الصحون و المعالق و الأشواك و المناديل القماشية المزينة أو علب المحارم الورقية التي كانت كلها تمثل نقاط إيجابية للمطعم و مثالا يحتذى به للمطاعم الأخرى قبل تفشي جائحة الكورونا.

الصاعد الصناعیة

  • يجب تحديد و تقليص فترة جلوس الزبائن و كذلك الحال بالنسبة لعدد المدعويين و تجنب إصطحاب الصغار في الفترة الحالية قدر الإمكان لكي يتمكن أصحاب المطاعم من استقبال عدد اكبر من الزبائن في اليوم الواحد و تغطية مصاريف المترتبة عليها و قد يكون من الأفضل أن يتم حجز الطاولة مسبقا لفترة معينة و محدودة و بعدد الأشخاص المدعويين عبر التواصل الإلكتروني أو الهاتفي مع المطعم و كذلك الأمر بالنسبة لإختيار الأطعمة المتوفرة و دفع ثمنها مسبقا عبر التطبيقات الألكترونية حتى يتم إعداد الوجبة في الوقت المحدد و تفادي الأنتظار و الجلوس في المطعم ريثما يتم تحضيرها و بما إن الثمن قد تم دفعه مسبقا فإن ذلك يساعد إلتزام الطرفين بالمواعيد.
  • تقديم بعض العصائر التي تساعد في تعزيز المناعة المكتسبة للجسم مجانا، كمزيج من الحمضيات مثل مزيج من الليمون أو البرتقال والزنجبيل والتفاح الأخضر.
  • يمكن تفعيل نظام الكيو آر كود التفاعلي حيث يستطيع هذا النظام تخزين عدد هائل من المعلومات و الصور و البيانات و تقديمها للمتعامل و بعدة لغات بمجرد التقاط العلامة بواسطة عدسة كاميرات الهواتف النقالة و دخولهم لموقع المطعم الالكتروني يمكن عرض العلامة على أبواب الدخول أو على الطاولة و أمام كل زبون حيث يستطيع التواصل مع إدارة المطعم و الإطلاع على ما يمكن طلبه أثناء تناولهم للطعام من المشروبات و المأكولات كالمياه و العصائر و المشروبات الغازية أو تبديل الصحون و المعالق و الأكواب أو دفع الفواتير بشكل الكتروني و دون التواصل الفيزيائي مع الطاقم المطعم.
  • يجب فحص درجة حرارة الزبائن قبل دخولهم للصالة و إلزام الزبائن بغسل ايديهم بالصابون و تعقيمها قبل أن يباشروا بالجلوس حول الطاولة و عدم مصافحة طاقم المطعم أو التحدث معهم بدون الكمامات.

الصاعد الصناعیة

  • توصية طاقم العمل في المطعم بالنظافة اليومية و الإعلان عن أي طارئ صحي و تناول البروتينات و السوائل بشكل يومي لرفع المناعة الجسمية عندهم.
  • في كل الأحوال لابد من الإعتماد على الدفع الإلكتروني بدلا من التعامل بالنقود و تجنب تحرير و إعطاء الفواتير الورقية أو قوائم الطعام أو هدايا ترويجية للاطفال كالبالونات المنتفخة أو القبعات و الألعاب التي كانت متداولة في الكثير من المطاعم.

 

الصاعد الصناعیة

  • لابد من تدريب فريق من العمال داخل المطعم بمباشرة تعقيم الطاولات و الكراسي بعد مغادرة الزبائن و قبل إستقبال زبائن أخرى و كذلك الأمر بالنسبة لدورات المياه و مغاسل اليد بعد كل إستخدام و أيضا تعقيم مقابض الأبواب و راحة الكراسي و أجهزة الدفع الإلكتروني الخاصة ببطاقات الإئتمان و أزرار المصاعد و تعقيم المطعم بشكل كامل عند إنتهاء الدوام اليومي.

 وتعتبر هذه الافكار و الطرق قيد الدراسة سواء لدى أصحاب المطاعم أو الجهات المعنية لمعرفة مدى نجاعتها في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد و تبقى المصلحة العامة و ما تقره اللجان العليا المعنية من قرارات هي الفاصل الأساسي للعمل.

                                                                                                                                                    بقلم: علي محمد منتظري